عظم الله أجوركم بوفاة السيدة رقية بنت الحسين ع

انها قصة السيدة رقية بنت الحسين (ع) .. طفلة اهل البيت التي شهدت مع والدها الحسين (ع) والعترة الطاهرة ملحمة كربلاء العظيمة تلك الصغيرة في سنها العالية في مقامها .
السلام عليكِ سيدتي ومولاتي يتيمة أبي عبد الله الحسين (ع) .. رزقنا الله وإياكم في الدنيا زيارتها وفي الاخرة شفاعتها .

كانت للإمام الحسين (ع) بنت صغيرة ، تسمى رقية ، وكان شديد الحب لها ، كلما نظر إلي وجهها البرىء امتلأ قلبه بالسرور .

رقية كان عمرها أربع سنوات ولكن الزمن القاسي لم يرحم طفولتها ولم يرع منزلتها العظيمة.

كانت رقية شديدة التعلق بأبيها الحسين (ع) ولطالما كانت تلاعبه ويلاعبها . كان الحسين (ع) يغمرها بدفئة وكانت رقية كالوردة الجميلة في بستان قلب ابيها الحسين (ع) .

كانت طفلة تخطف الأبصار عندما تتراكض في بيت أبيها عزيزة كريمة وكانت أمها تحنو عليها وتفيض عليها من الحنان الكبير فهي رائحة الحسين التي تفوح في تلك الدار المتواضعة في بنائها، العظيمة في مقامها .

رقية بنت الحسين (ع) الطفلة الصغيرة رأت مأساة كربلاء بعينها ورأت الأعداء يقتلون أبناء وأصحاب الحسين (ع) في تلك الصحراء المقفرة .
تلوث رقية عطشاً يوم كربلاء مع أطفال الحسين حتى أخذوا يضعون التراب على صدورهم من شدة العطش وينادون وهم يبكون ياعماه .. ياأبا الفضل .. الماء الماء .. القربة القربة .. وكان شبح الموت يحوم فوق رؤوسهم .

ولما أخذت بنات رسول الله أسيرات مقيدات على جمال هزيلة من بيت النبوة إلى الشام كانت رقية بنت الحسين (ع) في ذلك الدرب الطويل دائمة البكاء وما فارق الدمع الغزير عينيها الصغيرتين .

كانت رقية ذات الأربع سنوات تبكي ليلها ونهارها على فراق أبيهاالحسين (ع) التي كلما تفقدت الركب تراه غائباً عن نظرها فتجهش بالبكاء وتصرخ أين أبي الحسين .. أين أبتاه ؟ فيأتيها الرد ليخفف ألم هذه الطفلة : أبوك يا رقية سافر وغداً تلتقينه عندما يعود .

تصمت رقية وفي صمتها حزن شديد ثم تعاود السؤال .. أبي سافر .. إلي أين ؟ لماذا لم يأخذني معه ؟ أنا حبيبته رقية .. وتضج بالبكاء والنحيب .

يصيب رقية تعب شديد فتلقي المثقلة بالهموم في تلك الخربة المظلمة في ليلة كان ظلامها يشاطر حزنها العميق وفجأة يترائ لها حلم جميل .. إنها ترى أباها الحسين (ع) في النوم .. تحاول أن تتحرك نحوه.. تمد يديها .. فتستيقظ من نومها لتدرك انه مجرد حلم .

فتصرخ بالبكاء والعويل … أبي حسين .. قرة عيني حسين …فتحاول النساء إسكاتها وتخفيف روعها لكنها تعاود البكاء والصراخ مرات مرات .. ائتوني بوالدي حسين .. حبيبي حسين .. وهي تزداد حزناً وألماً حتى أفجعت ببكائها قلوب أهل الييت (ع) فارتفعت أصوات الجميع بالبكاء الشديد .. كل ينادي وا حسيناه .. وا إماماه .. وامتلا بالعويل والنحيب ..

سمع يزيد اللعين بكاء النساء والاطفال يملا اذنيه بالصياح والعويل فاستجمع غروره وشروره وراح يطلق كلمات الحقد والغضب هنا وهناك ثم قال ما الخبر ؟ ماهذا البكاء والصياح ؟ فقالوا له : إن بنت الحسين الصغيرة الموجودة مع نساء في الخربة قد رأت أباها في النوم فاستيقظت وهي تبكي وتصيح وتطلب ان ترى أباها . فلما سمع يزيد اللعين ذلك قال لعساكره : ارفعوا إليها رأس ابيها ودعوه تتسلى به

ما ان انتهى يزيد اللعين من كلامه حتى أتوا برأس الحسين (ع) في طبق مغطى بمنديل ووضعوه بين يديها فقالت : ماهذا ؟ انا لم اطلب طعاماً … أنا اريد أبي فقالوا هنا أبوكِ .
فرفعت المنديل فرأت رأساً فقالت ما هذا رأس ؟ فقالوا هذا رأس أبيك .

فصرخت رقية صرخة ما مثلها صرخة ونادت واحسيناه وا أبتاه .. اقتربت من الرأس الشريف .. رفعته بيديها الصغيرتين وضمته إلي صدرها المفجوع وقالت : يا ابتاه من الذي قتلك ؟ من الذي خضبك بدمائك ؟ أبتاه من الذي قطع وريدك ؟ أبتاه من الذي احتز رأسك ؟
أبتاه من الذي أيتمني على صغر سني ؟ أبتاه من الذي ضيعني بعدك ؟ أبتاه من للعيون الباكيات ؟ أبتاه من للضائعات الغريبات ؟ أبتاه من بعدك وا خيبتاه .. أبتاه من بعدك واغربتاه ..
أبتاه .. ليتني كنت لك الفداء .. ليتني كنت قبل هذا اليوم عمياء .. أبتاه .. ليتني توسدت التراب ولم ار شيبك مخضباً بالدماء ..

ثم وضعت فمها على وجه ابيها تلثمه وتقبله وبكت حتى غشي عليها فقال اخوها الامام زين العابدين (ع) عمه زينب ارفعي اليتيمة من على راس والدي فإنها فارقت الحياة ..

فارتفعت الاصوات بالبكاء والعزاء .. كل ينادي واحسيناه .. وا إماماه .. وامصيبتاه .. ودفنت في مكان وفاتها بالشام ولها اليوم مزار عظيم يزوره آلاف المسلمين كل عام

مقطع من زيارة السيدة رقية بنت الحسين (ع) :
{ السلام عليك يامهضومة , السلام عليك يا مظلومة , السلام عليك يا محزونة تنادي يا أبتاه من الذي خضبك بدمائك . يا أبتاه من الذي من قطع وريدك , يا أبتاه من الذي أيتمني على صغر سني , يا أبتاه من لليتيمة حتى تكبر , لقد عظمت رزيتكم وجلت مصيبتكم , عظمت وجلت في السماء والارض , فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , جعلنا الله معكم في مستقر رحمته }
والسلام عليكم ساداتي وموالي جميعاًَ ورحمة الله وبركاته .

اضغط للتقييم
[المجموع: 0 المتوسط: 0]

ألقي نظرة أيضا على:

قصة استشهاد الامام الحسن المجتبي ع

الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد لما استقرّ الصلح بين الحسن (عليه السلام) وبين …